محمد باقر الملكي الميانجي
45
مناهج البيان في تفسير القرآن
واختلف في معناه ، قال في التوحيد / 206 : العزيز معناه أنّه لا يعجزه شيء ، ولا يمتنع عليه شيء أراده ، فهو قاهر للأشياء ، غالب غير مغلوب . وقال في علم اليقين 1 / 113 : من يستحيل مثله ويحتاج إليه كلّ شيء في كلّ شيء ، ويستحيل الوصول إليه على معنى الإحاطة بكنهه . وقال في المنار 3 / 58 : العزيز هو الغالب الّذي لا ينال . وقال في رياض السالكين / 334 في شرح دعائه عليه السلام في ذكر التوبة : العزيز فعيل من العزّة ، وهي الرفعة والامتناع والشدّة والقوّة والغلبة . وقال الراغب : العزيز الذي يأبى تحمّل المذلّة ؛ واشتقاقه من العزاز وهو الأرض الصلبة الشديدة . . . وفرّق بعضهم بين العزيز والكريم فقال : العزيز يأبى أن يقضى عليه ، والكريم يأبى أن يقضى له . وفي مجمع البحرين 4 / 26 : فيقال عزّه يعزّه عزّا : إذا غلبه . أقول : الظاهر أن معنى العزيز هو الّذي لا يمتنع عليه شيء كما ذكرناه . تنبيه : قال في المنار 3 / 55 : ملخّص معنى الآية عند الجمهور : أنّ إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب من ربّه أن يطّلعه على كيفيّة إحياء الموتى ، فأمره تعالى بأن يأخذ أربعة من الطير ، فيقطّعنّ أجزاء ، يفرّقها على عدّة جبال هناك ، ثمّ يدعوها إليه فتجيئه ، وقالوا : إنّه فعل ذلك . وخالفهم أبو مسلم المفسّر الشهير فقال : ليس في الكلام ما يدلّ على أنّه فعل ذلك ، وما كلّ أمر يقصد به الامتثال ، فإنّ من الخبر ما يأتي بصيغة الأمر ، لا سيما إذا أريد زيادة البيان . . . وفي القرآن كثير من الأمر الّذي يراد به الخبر . والكلام ههنا مثل لإحياء الموتى ، ومعناه : خذ أربعة من الطير فضمّها إليك ، وآنسها بك حتّى تأنس وتصير بحيث تجيب دعوتك ، فإنّ الطيور من أشدّ الحيوان استعدادا لذلك ، ثمّ اجعل كلّ واحد منها على جبل ، ثم ادعها فإنّها تسرع إليك ، لا يمنعها تفرّق أمكنتها وبعدها من ذلك . كذلك أمر ربّك إذا أراد إحياء الموتى يدعوهم بكلمة التكوين « كونوا أحياء » فيكونون أحياء كما كان شأنه في بدء الخلق . . . وجملة القول : أنّ تفسير أبي مسلم للآية هو المتبادر الّذي يدلّ عليه النظم . . . وللّه درّ أبي مسلم ما أدقّ فهمه وأشدّ استقلاله فيه .